|
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ ع قَالَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ
جَلَّ بِهِ عِيسَى ع يَا عِيسَى أَنَا رَبُّكَ وَ رَبُّ آبَائِكَ اسْمِى وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ
كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِى وَ كُلٌّ إِلَيَّ رَاجِعُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِى وَ أَنْتَ
تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى وَ أَنْتَ تُحْيِى الْمَوْتَى بِكَلَامِى فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً
وَ مِنِّي رَاهِباً وَ لَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأً إِلَّا إِلَيَّ يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ
بِالرَّحْمَةِ حَتَّى حَقَّتْ لَكَ مِنِّى الْوَلَايَةُ بِتَحَرِّيكَ مِنِّى الْمَسَرَّةَ فَبُورِكْتَ كَبِيراً وَ
بُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُ مَا كُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدِى ابْنُ أَمَتِى أَنْزِلْنِى مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ وَ
اجْعَلْ ذِكْرِى لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَكَّلْ عَلَى
غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ كَمَسَرَّتِى فِيكَ
فَإِنَّ مَسَرَّتِى أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي
قَلْبِكَ يَا عِيسَى تَيَقَّظْ فِى سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْكُمْ لِى لَطِيفَ الْحِكْمَةِ يَا عِيسَى كُنْ
رَاغِباً رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ يَا عِيسَى رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّى مَسَرَّتِى وَ أَظْمِئْ
نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِى يَا عِيسَى نَافِسْ فِى الْخَيْرِ جُهْدَكَ تُعْرَفْ بِالْخَيْرِ حَيْثُمَا
تَوَجَّهْتَ يَا عِيسَى احْكُمْ فِى عِبَادِى بِنُصْحِى وَ قُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِى فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ
شِفَاءً لِمَا فِى الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ
يَا عِيسَى لَا تَكُنْ جَلِيساً لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا عِيسَى حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِى خَلِيقَةٌ إِلَّا
خَشَعَتْ لِى وَ لَا خَشَعَتْ لِى إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِى فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِى مَا لَمْ تُبَدِّلْ أَوْ
تُغَيِّرْ سُنَّتِى يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ
قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ يَا عِيسَى كُنْ مَعَ ذَلِكَ
تُلِينُ الْكَلَامَ وَ تُفْشِى السَّلَامَ يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ
الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَكَ
بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا
وُعِدَ الصَّابِرُونَ يَا عِيسَى رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً وَ ذُقْ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا
أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَ يَوْمِكَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ وَ لْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ
رَأَيْتَ إِلَى مَا تَصِيرُ وَ مَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ كَيْفَ أَتْلَفْتَ يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ
الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِى إِيَّاكَ وَ لَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ يَا عِيسَى ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِى الْخَلَوَاتِ
وَ انْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِى لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِى فَإِنَّ صَنِيعِى
إِلَيْكَ حَسَنٌ يَا عِيسَى كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا يَا عِيسَى
ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ ادْعُنِى فَإِنِّى مِنْكَ قَرِيبٌ وَ لَا
تَدْعُنِى إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِى كَذَلِكَ أُجِبْكَ يَا عِيسَى إِنِّى
لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ يَا عِيسَى إِنَّكَ
تَفْنَى وَ أَنَا أَبْقَى وَ مِنِّى رِزْقُكَ وَ عِنْدِى مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَ إِلَيَّ إِيَابُكَ وَ عَلَيَّ حِسَابُكَ
فَسَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِى فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّى الْإِجَابَةُ
يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ وَ طَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا
يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا يَا عِيسَى لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ
يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِى ثُمَّ يَدْعُونِى عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ
فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِى حَلَفْتُ لاَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا
دُونِى مَلْجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِى وَ أَرْضِى يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ لَا
تَدْعُونِى وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ وَ الْأَصْنَامُ فِى بُيُوتِكُمْ فَإِنِّى آلَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ
دَعَانِى وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِى إِيَّاهُمْ لَعْناً عَلَيْهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا يَا عِيسَى كَمْ أُطِيلُ النَّظَرَ وَ
أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِى غَفْلَةٍ لَا يَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْكَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِيهَا
قُلُوبُهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِى وَ يَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِى إِلَى الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى لِيَكُنْ
لِسَانُكَ فِى السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَاحِداً وَ كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ وَ بَصَرُكَ وَ اطْوِ قَلْبَكَ وَ
لِسَانَكَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ كُفَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةً قَدْ زَرَعَتْ فِى
قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَ كُنْ كَمَا تَشَاءُ
أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَكَ الْمَوْتَ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ
صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّى بَعِيدٌ وَ اذْكُرْنِى بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا
عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَ آمِنْ بِي وَ تَقَرَّبْ بِى إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ
مُرْهُمْ يَدْعُونِى مَعَكَ وَ إِيَّاكَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّى آلَيْتُ عَلَى نَفْسِى أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً
مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أَنْ أُجِيبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُعْدِى وَ
قَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِى وَ اعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا عِيسَى تُبْ
إِلَيَّ فَإِنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِى مُهْلَةٍ مِنْ
أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لَهَا غَيْرُكَ وَ اعْبُدْنِى لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِيهِ أَجْزِى
بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِى مُهْلَةٍ وَ نَافِسْ
فِى الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ يَا عِيسَى ازْهَدْ
فِى الْفَانِى الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ
أَحَدٍ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِى اللَّاحِقِينَ يَا عِيسَى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ
عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي وَ يَنْتَظِرُ إِهْلَاكِى إِيَّاهُ سَيُصْطَلَمُ
مَعَ الْهَالِكِينَ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَدَبِ إِلَهِكَ الَّذِى يَتَحَنَّنُ
عَلَيْكَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَكَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَكَرُّماً وَ كَانَ لَكَ فِى الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ يَا عِيسَى
فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِصْيَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ كَمَا عَهِدْتُ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ
مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا عِيسَى مَا أَكْرَمْتُ خَلِيقَةً بِمِثْلِ دِينِى وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِى يَا
عِيسَى اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْكَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْكَ مَا بَطَنَ فَإِنَّكَ إِلَيَّ رَاجِعٌ يَا
عِيسَى أَعْطَيْتُكَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ فَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَكْدِيرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْكَ قَرْضاً
لِنَفْسِكَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ يَا عِيسَى تَزَيَّنْ بِالدِّينِ وَ حُبِّ
الْمَسَاكِينِ وَ امْشِ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَى الْبِقَاعِ فَكُلُّهَا طَاهِرٌ
يَا عِيسَى شَمِّرْ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ اقْرَأْ كِتَابِى وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِى مِنْكَ صَوْتاً
حَزِيناً يَا عِيسَى لَا خَيْرَ فِى لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَيْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَزُولُ يَا ابْنَ مَرْيَمَ لَوْ
رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ ذَابَ قَلْبُكَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهِ
فَلَيْسَ كَدَارِ الْآخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِيهَا الطَّيِّبُونَ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا النَّعِيمُ وَ لَا
يَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَافِسْ فِيهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ فَإِنَّهَا أُمْنِيَّةُ الْمُتَمَنِّينَ حَسَنَةُ
الْمَنْظَرِ طُوبَى لَكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ إِنْ كُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِينَ مَعَ آبَائِكَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِيمَ فِى
جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ لَا تَبْغِى بِهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِيلًا كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ يَا عِيسَى اهْرُبْ
إِلَيَّ مَعَ مَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْكَالٍ لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا يَخْرُجُ
مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ يَنْجُ مِنْهَا يَفُزْ وَ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ كَانَ مِنَ
الْهَالِكِينَ هِيَ دَارُ الْجَبَّارِينَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِينَ وَ كُلِّ فَظٍّ غَلِيظٍ وَ كُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَا
عِيسَى بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكَنَ إِلَيْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ إِنِّى أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ
فَكُنْ بِى خَبِيراً يَا عِيسَى كُنْ حَيْثُ مَا كُنْتَ مُرَاقِباً لِى وَ اشْهَدْ عَلَى أَنِّى خَلَقْتُكَ وَ
أَنْتَ عَبْدِى وَ أَنِّى صَوَّرْتُكَ وَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ يَا عِيسَى لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِى
فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِى صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ يَا عِيسَى لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِياً وَ
لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِياً وَ افْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ وَ كُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّى
فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّى بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ فَكُنْ مِنِّى عَلَى حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ
مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وَ أَنِّى آخُذُكَ بِعِلْمِى فَكُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِى خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ
تَذْكُرُنِى يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِهِ نَصِيحَتِى إِيَّاكَ وَ مَوْعِظَتِى لَكَ
فَخُذْهَا مِنِّى وَ إِنِّى رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِى فِى جَنْبِى كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ
عَلَيَّ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي وَ كَفَى بِى مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِى أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّى
الظَّالِمُونَ يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وَ كُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ
بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وَ تَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِى فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً
لِلْقُلُوبِ يَا عِيسَى لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِى وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْيَا ذِكْرِى يَا
عِيسَى حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتَّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِكَ
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ يَا عِيسَى كُنْتَ خَلْقاً بِكَلَامِى وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ
الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِى حَتَّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً تَمْشِى
كُلُّ ذَلِكَ فِى سَابِقِ عِلْمِى يَا عِيسَى زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ وَ كَفِيلُ أُمِّكَ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا
الْمِحْرَابَ فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِيرُكَ يَحْيَى مِنْ خَلْقِى وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ غَيْرِ
قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِى وَ يَظْهَرَ فِيكَ قُدْرَتِى أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَطْوَعُكُمْ
لِي وَ أَشَدُّكُمْ خَوْفاً مِنِّى يَا عِيسَى تَيَقَّظْ وَ لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِى وَ سَبِّحْنِى مَعَ مَنْ
يُسَبِّحُنِى وَ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ فَقَدِّسْنِى يَا عِيسَى كَيْفَ يَكْفُرُ الْعِبَادُ بِى وَ نَوَاصِيهِمْ
فِى قَبْضَتِى وَ تَقَلُّبُهُمْ فِى أَرْضِى يَجْهَلُونَ نِعْمَتِى وَ يَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّى وَ كَذَلِكَ يَهْلِكُ
الْكَافِرُونَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ وَ حَسُنَ فِيهَا مَا قَدْ تَرَى مِمَّا قَدْ
تَذَابَحَ عَلَيْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّنْيَا فَكُلُّ نَعِيمِهَا يَزُولُ وَ مَا نَعِيمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ يَا
عِيسَى ابْغِنِى عِنْدَ وِسَادِكَ تَجِدْنِى وَ ادْعُنِى وَ أَنْتَ لِى مُحِبٌّ فَإِنِّى أَسْمَعُ السَّامِعِينَ
أَسْتَجِيبُ لِلدَّاعِينَ إِذَا دَعَوْنِى يَا عِيسَى خَفْنِى وَ خَوِّفْ بِى عِبَادِى لَعَلَّ الْمُذْنِبِينَ أَنْ يُمْسِكُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا
يَهْلِكُوا إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يَا عِيسَى ارْهَبْنِى رَهْبَتَكَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِى أَنْتَ
لَاقِيهِ فَكُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ يَا عِيسَى إِنَّ الْمُلْكَ لِى وَ بِيَدِى وَ أَنَا
الْمَلِكُ فَإِنْ تُطِعْنِى أَدْخَلْتُكَ جَنَّتِى فِى جِوَارِ الصَّالِحِينَ يَا عِيسَى إِنِّى إِذَا غَضِبْتُ
عَلَيْكَ لَمْ يَنْفَعْكَ رِضَا مَنْ رَضِيَ عَنْكَ وَ إِنْ رَضِيتُ عَنْكَ لَمْ يَضُرَّكَ غَضَبُ الْمُغْضَبِينَ
يَا عِيسَى اذْكُرْنِى فِى نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِى نَفْسِى وَ اذْكُرْنِى فِى مَلَئِكَ أَذْكُرْكَ فِى مَلَإٍ
خَيْرٍ مِنْ مَلَإِ الْآدَمِيِّينَ يَا عِيسَى ادْعُنِى دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْحَزِينِ الَّذِى لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى
لَا تَحْلِفْ بِى كَاذِباً فَيَهْتَزَّ عَرْشِى غَضَباً الدُّنْيَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ طَوِيلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِى
دَارٌ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ يَا عِيسَى كَيْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَكُمْ كِتَاباً يَنْطِقُ
بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ كَتَمْتُمُوهَا وَ أَعْمَالٍ كُنْتُمْ بِهَا عَامِلِينَ يَا عِيسَى قُلْ
لِظَلَمَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ أَ بِى تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ
تَجْتَرِءُونَ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِى بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ
كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ يَا عِيسَى قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ
عَنْ ذِكْرِ الْخَنَا وَ أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ فَإِنِّى لَسْتُ أُرِيدُ صُوَرَكُمْ يَا عِيسَى افْرَحْ
بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِى رِضًا وَ ابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ فَإِنَّهَا شَيْنٌ وَ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ
بِكَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ وَ إِنْ لَطَمَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَأَعْطِهِ الْأَيْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ
جُهْدَكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ يَا عِيسَى ذِلَّ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِكْهُمْ فِيهَا وَ كُنْ عَلَيْهِمْ
شَهِيداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا
أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ يَا عِيسَى قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ الْحِكْمَةُ تَبْكِى فَرَقاً مِنِّى وَ
أَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِى أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِى أَمْ تَعَرَّضُونَ
لِعُقُوبَتِى فَبِى حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِينَ ثُمَّ أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ
الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ حَبِيبِى فَهُوَ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ
الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِّ الْمُتَكَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَ
سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ يَلْقَانِى أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّى الْعَرَبِيُّ الْأَمِينُ
الدَّيَّانُ بِدِينِي الصَّابِرُ فِي ذَاتِى الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِكِينَ بِيَدِهِ عَنْ دِينِى أَنْ تُخْبِرَ بِهِ
بَنِى إِسْرَائِيلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ أَنْ يَتَّبِعُوهُ وَ أَنْ يَنْصُرُوهُ
قَالَ عِيسَى ع إِلَهِى مَنْ هُوَ حَتَّى أُرْضِيَهُ فَلَكَ الرِّضَا قَالَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ
كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّى مَنْزِلَةً وَ أَحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً طُوبَى لَهُ مِنْ نَبِيٍّ وَ طُوبَى لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ
لَقُونِي عَلَى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِينٌ مَيْمُونٌ طَيِّبٌ
مُطَيَّبٌ خَيْرُ الْبَاقِينَ عِنْدِى يَكُونُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ
أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا حَتَّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ وَ أُبَارِكُ لَهُمْ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُ
الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ يَا عِيسَى دِينُهُ الْحَنِيفِيَّةُ وَ
قِبْلَتُهُ يَمَانِيَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِى وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى لَهُ لَهُ الْكَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ
الْأَكْبَرُ فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعِيشُ أَكْرَمَ مَنْ عَاشَ وَ يُقْبَضُ شَهِيداً لَهُ حَوْضٌ أَكْبَرُ مِنْ بَكَّةَ
إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ فِيهِ آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ أَكْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ
الْأَرْضِ عَذْبٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمِ كُلِّ ثِمَارٍ فِى الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ
أَبَداً وَ ذَلِكَ مِنْ قَسْمِى لَهُ وَ تَفْضِيلِى إِيَّاهُ عَلَى فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ يُوَافِقُ سِرُّهُ
عَلَانِيَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَبْدَأُهُمْ بِهِ دِينُهُ الْجِهَادُ فِى عُسْرٍ وَ يُسْرٍ
تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ يَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ يُسَمِّى عِنْدَ الطَّعَامِ وَ
يُفْشِى السَّلَامَ وَ يُصَلِّى وَ النَّاسُ نِيَامٌ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُنَادِى
إِلَى الصَّلَاةِ كَنِدَاءِ الْجَيْشِ بِالشِّعَارِ وَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَ يَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِيمِ
وَ يَصُفُّ قَدَمَيْهِ فِى الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ أَقْدَامَهَا وَ يَخْشَعُ لِى قَلْبُهُ وَ رَأْسُهُ
النُّورُ فِى صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ عَلَى لِسَانِهِ وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ أَصْلُهُ يَتِيمٌ ضَالٌّ
بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا يُرَادُ بِهِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ
السَّاعَةُ وَ يَدِى فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ
عَلَيْهِ أَوْفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَلَّا يَدْرُسُوا كُتُبَهُ وَ لَا يُحَرِّفُوا
سُنَّتَهُ وَ أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِى الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ
يَا عِيسَى كُلُّ مَا يُقَرِّبُكَ مِنِّى فَقَدْ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَا يُبَاعِدُكَ مِنِّى فَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهُ
فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ يَا عِيسَى إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكَ فِيهَا فَجَانِبْ مِنْهَا مَا
حَذَّرْتُكَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَيْتُكَ عَفْواً يَا عِيسَى انْظُرْ فِى عَمَلِكَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ
الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِى عَمَلِ غَيْرِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِّ كُنْ فِيهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِيهَا
فَتَعْطَبَ يَا عِيسَى اعْقِلْ وَ تَفَكَّرْ وَ انْظُرْ فِى نَوَاحِى الْأَرْضِ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الظَّالِمِينَ يَا عِيسَى كُلُّ وَصْفِى لَكَ نَصِيحَةٌ وَ كُلُّ قَوْلِى لَكَ حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ
فَحَقّاً أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِى بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِى وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ يَا
عِيسَى أَذِلَّ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ
وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ ذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّى لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى
أَطِبْ لِى قَلْبَكَ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِى فِى الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِى أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ كُنْ
فِي ذَلِكَ حَيّاً وَ لَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لَا تُشْرِكْ بِى شَيْئاً وَ كُنْ مِنِّى عَلَى حَذَرٍ وَ لَا
تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ تُغَبِّطْ نَفْسَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ
فَنَافِسْ فِى الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وَ كُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ
فَلَا تَكْفُرْ بِى بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَإِنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ
يَا عِيسَى صُبَّ لِيَ الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ وَ اخْشَعْ لِى بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغِثْ بِى فِى
حَالَاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّى أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ |