|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ
حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ كَتَبَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ
بِمُدَارَسَتِهَا وَ النَّظَرِ فِيهَا وَ تَعَاهُدِهَا وَ الْعَمَلِ بِهَا فَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِى مَسَاجِدِ
بُيُوتِهِمْ فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ نَظَرُوا فِيهَا
قَالَ وَ حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ خَرَجَتْ هَذِهِ
الرِّسَالَةُ مِنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى أَصْحَابِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا
رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا
تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ وَ
إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ
نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ
بِالتَّقِيَّةِ الَّتِى أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ
مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِى وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ
عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ وَ مَا فِى صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ
مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ
لَا يُحِبُّونَكُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ
فَتُجَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَ
حِيَلُهُمْ وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ
فَيَعْصِمُكُمْ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ
وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنَّكُمْ إِنْ
كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مِنْ أَنْ
تُزْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ فَإِنَّ زَلَقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ وَ مَا يَنْهَى عَنْهُ مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ
عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ وَ صَمٌّ وَ عَمًى وَ بَكَمٌ يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا
كَمَا قَالَ اللَّهُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ وَ لايُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ
مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ
الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِى لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ وَ
لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ
الَّتِى تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِى النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا
وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأَفْضَلَ مِنَ
الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ
فِيهِ وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ
تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا
فِى الدُّنْيَا حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ
لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ
اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِى لَذَّاتِ دُنْيَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ
عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِى الْجَنَّةِ وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ
أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِى
مِثَالِهِمْ أَبَداً وَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ
حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِى دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِى
أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذًى كَثِيراً فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا
بِجُنُوبِكُمْ وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ وَ حَتَّى يُحَمِّلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوا
مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ فِى
الْأَذَى فِى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ
يُبْغِضُوكُمْ عَلَيْهِ فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِى كِتَابِ اللَّهِ الَّذِى
أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى نَبِيِّكُمْ ص سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص فَاصْبِرْ
كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لاتَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ
رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ
قَبْلِهِ وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللَّهِ فِيهِمُ الَّذِى خَلَقَهُمْ لَهُ فِى الْأَصْلِ
[ أَصْلِ الْخَلْقِ ] مِنَ الْكُفْرِ الَّذِى سَبَقَ فِى عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِى الْأَصْلِ وَ مِنَ
الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ فِى قَوْلِهِ وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ فَتَدَبَّرُوا
هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى
كِتَابِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ
فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِى النَّارِ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ
لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ
اللَّهِ فِى دِينِهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ
كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ
عِلْمَهُ أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ
وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ
الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَ قَدْ سَبَقَ فِى عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ
أَثَرَهُمْ أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَهْتَدِى بِهِ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ
الْحَقِّ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ الَّذِى أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ
عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِى عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِى أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ فَأُولَئِكَ
الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ
بِسُؤَالِهِمْ وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ
لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِى عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِى
عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً وَ
جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ
رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ يَسَعُنَا أَنْ
نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص وَ بَعْدَ عَهْدِهِ
الَّذِى عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا أَبْيَنَ
ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ
يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ فِى حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا
أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى
اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً وَ إِنْ قَالَ لَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ
فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ بَعْدَ قَبْضِ
رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ
اللّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِى اللّهُ الشّاكِرِينَ وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ فِى
حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً ص وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ
يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ ص فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ
بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ
وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِى الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ
شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ
تَدْعُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ
بِالِاسْتِجَابَةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرٌ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا يَزِيدُهُمْ بِهِ فِى الْجَنَّةِ
فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِى كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ
بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ
عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِى طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ
لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ فِى ظَاهِرِ
الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِى كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ ذَرُوا ظاهِرَ
الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ
اللَّهِ ص وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا فَإِنَّ أَضَلَّ
النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ رَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا
اسْتَطَعْتُمْ فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا
تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ
يَسْمَعُونَكُمْ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ قَدْ يَنْبَغِى لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ
كَيْفَ هُوَ إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ
اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَمَهْلًا مَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتِهِ وَ
آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ
فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ
وَلَايَتِهِمْ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِى اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ
السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِى الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِى الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ
الْأَهْوَاءِ أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ضَلَالٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ
بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِى النَّارِ وَ لَنْ يُنَالَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ
وَ الرِّضَا لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ حَتَّى
يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ وَ لَنْ يَصْنَعَ
اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ وَ عَلَيْكُمْ
بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَ قُومُوا لِلّ هِ قانِتِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ
الْمُؤْمِنِينَ فِى كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ
حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا
رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَرَنِى رَبِّى بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ
الْمُسْلِمِينَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ
مَقْتاً فَاتَّقُوا اللَّهَ فِى إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ
فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ ص بِحُبِّهِمْ فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ
رَسُولَهُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ
وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ خَصَمَهُ
اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ
خِصَالِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ
لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ
بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ
فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ إِنَّ دَعْوَةَ
الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ
يَقُولُ إِنَّ مَعُونَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ
مُعْسِرٌ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً وَ مَنْ أَنْظَرَ
مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ
عَلَى مَنْ سِوَاهَا وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ
عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ فِى
الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ وَ مَنْ
حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ يُطَيِّبِ اللَّهُ
لَكُمْ بَقِيَّتَهُ وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِى لَا
يَعْلَمُ عَدَدَهَا وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ وَ
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِى يَسْعَى بِأَهْلِ
الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ
لِحُرْمَتِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ
عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ
الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ صَارَتْ
لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ
وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِى الصَّالِحِينَ قَبْلُ وَ قَالَ مَنْ
سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لْيَبْرَأْ
إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ
مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ
الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ
الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ
أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ حَتَّى يَكُونَ
مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِى اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ
مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ إِقْرَاضَ
اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا فُسِّرَ
مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِى جُمْلَةِ قَوْلِهِ فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً
لِلَّهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِى حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ وَ
هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ فِى ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ
بْنِ رَبِيعٍ يَعْنِى الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ عَرَفُوا
أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِى تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ
فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَ
نَهَى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَ لِيُنْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ وَ قَدْ أَدْرَكَ
كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ وَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى
مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِى النَّارِ
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ
دُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ فَاجْتَهِدُوا فِى طَاعَةِ اللَّهِ إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا
مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ وَ عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ
رَبُّكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ
وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْلِغَ إِلَى نَفْسِهِ فِى الْإِحْسَانِ فَلْيُطِعِ
اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فِى الْإِحْسَانِ وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ
تَرْكَبُوهَا فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِهِ وَ
لَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَ الْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ وَ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ
عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِى
عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ فَمَنْ
سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ وَ
اعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يُصِبْ رِضَا اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ وُلَاةِ
أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أَوْ صَغُرَ وَ
اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ وَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ
لِلْمُنَافِقِينَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ
نَصِيراً وَ لَا يَفْرَقَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْيَتَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ
أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ
الْحَقِّ فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ إِنَّ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدَائِعَ وَ
وَسْوَسَةً بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ
مِنَ النَّظَرِ فِى دِينِ اللَّهِ الَّذِى لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوِيَ
أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْحَقِّ فِى الشَّكِّ وَ الْإِنْكَارِ وَ التَّكْذِيبِ فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ
تَعَالَى فِى كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ثُمَّ نَهَى
اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ وَ لَا
يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِى خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ مَكْرِهِمْ مِنْ
أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ تَلْتَمِسُونَ
بِذَلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ هُمْ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ
اللَّهِ فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ وَ جَهَدُوا عَلَى
هَلَاكِكُمْ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِى دُوَلِ الْفُجَّارِ
فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِى لِأَهْلِ الْحَقِّ أَنْ
يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ
الْبَاطِلِ أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِى كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا
الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ
أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ
الَّذِى تَدِينُونَ بِهِ عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا فَمَهْلًا مَهْلًا يَا
أَهْلَ الصَّلَاحِ لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ فَيُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ
أَحِبُّوا فِى اللَّهِ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ وَ أَبْغِضُوا فِى اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ
وَ نَصِيحَتَكُمْ [ لِمَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ ] وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ وَ عَادَاكُمْ
عَلَيْهَا وَ بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مَا وَافَقَ
هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ وَ مَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ
وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ
فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ أَجَارَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ
مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ ع إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ
اللَّهُ فِى الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ عَنْهُ
وَ مَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَ الْجَبْرِيَّةِ
فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَ سَكِينَتُهُ وَ
تَخَشُّعُهُ وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ وَ
تَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أَهْلِهَا فِى شَيْءٍ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا
كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِى الْأَصْلِ [ أَصْلِ الْخَلْقِ ] كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ
يُقَرِّبَهُ مِنْهُ فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبْرِيَّةِ فَقَسَا
قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ وَ رَكِبَ
الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ
الْمُؤْمِنِ وَ حَالِ الْكَافِرِ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا إِلَيْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا وَ الشِّدَّةَ فِى
طَاعَةِ اللَّهِ وَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِى الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ
الدُّنْيَا وَ إِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ غَضَارَةُ عَيْشِهَا فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ وَلَايَةِ
مَنْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِى
كِتَابِهِ فِى قَوْلِهِ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ
وَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ الَّذِينَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ
لَهُمْ دُوَلٌ فِى الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ يَعْمَلُونَ فِى دُولَتِهِمْ بِمَعْصِيَةِ
اللَّهِ وَ مَعْصِيَةِ رَسُولِهِ ص لِيَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ لِيَتِمَّ أَنْ تَكُونُوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ
مُحَمَّدٍ ص وَ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِى كِتَابِهِ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ
أَنْبِيَاءَهُ وَ أَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ فِى
السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ مِثْلَ الَّذِى أَعْطَاهُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ
عَلَيْكُمْ بِهُدَى الصَّالِحِينَ وَ وَقَارِهِمْ وَ سَكِينَتِهِمْ وَ حِلْمِهِمْ وَ تَخَشُّعِهِمْ وَ وَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ
اللَّهِ وَ صِدْقِهِمْ وَ وَفَائِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ فِى الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ
لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ
چوَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَنْطَقَ لِسَانَهُ
بِالْحَقِّ وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِهِ فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ
إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً وَ إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ
وَ كَانَ صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يُعْقَدْ
قَلْبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ الْعَمَلَ بِهِ فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ
الْحَالِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ صَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِى لَمْ يُعْطِهِ
اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ
سَلُوهُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلْإِسْلَامِ وَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ حَتَّى
يَتَوَفَّيكُمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ أَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ لَا قُوَّةَ
إِلَّا بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ
اللَّهِ وَ لْيَتَّبِعْنَا أَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ
فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهِ لَا يُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا
أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ
لَا وَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلَّا
عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِى النَّارِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ |